الشيخ محمد هادي معرفة
348
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » . « 1 » وهو خرق في صدر القميص . ويقال : فلان ناصح الجيب أي أمينه . « 2 » ويقال : طاهر الجيب أي نزيهه . إذن فالفرج في هكذا تعابير ، مراد به : فرجة القميص أي جيبه . وهو خرق مطوّق في أسفله من قدّام . حسب المتعارف في قُمصان العرب يومذاك . فكان إحصان الفرج كناية عن طهارة الذيل ونزاهته عن دنس الفحشاء . « 3 » ودليلًا على ذلك ، جاء التعبير بذلك بشأن الرجال أيضا كما هو بشأن النساء : « وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ » . « 4 » « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . » . « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » . « 5 » كلّ ذلك كناية عن طهارة الذيل والنزاهة عن دنس الفحشاء . ولم يكن « الفرج » يوما مّا اسما لسوأة المرأة بالذات . والقرآن يحمل في تعابيره على مصطلح العرب الأصيل ، لا المعاني المشتهرة أخيرا على خلاف المصطلح القديم . « فَخانَتاهُما » قال تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما » . « 6 » عابوا فضح امرأة هي زوجة عبد صالح . لكن التعبير بالخيانة هنا لايراد بها ارتكاب الفحشاء ، كلّا ! وإنّما هو مجرّد مخالفة الزوج وإنكار رسالته . قال الفيض الكاشاني : فخانتاهما بالنفاق والتظاهر على الرسولين . « 7 » وهو تعريض ببعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله بإفشاء سرّه والتظاهر عليه . كما جاء في صدر السورة . ومن ثمّ فهو خطاب وعتاب مع تلك الأزواج : « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
--> ( 1 ) - النور 31 : 24 . ( 2 ) - لسان العرب ، ج 1 ، ص 288 . ( 3 ) - ونظيره في الفارسيّة : « پاك دامنى » ، أو « پاكى دامن » . ( 4 ) - الأحزاب 35 : 33 . ( 5 ) - النور 30 : 24 - 31 . ( 6 ) - التحريم 10 : 66 . ( 7 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 720 .